الألفاظ المتضادة فى سورة البقرة ومعانيها

الألفاظ المتضادة فى سورة البقرة ومعانيها

إسرى حياتي درمان

 

Abstrak

Tulisan ini membahas tentang lafaz-lafaz yang mutadhadah beserta maknanya yang terdapat di dalam al-Qur’an yang difokuskan pada surat al-baqarah. Fenomena tadhad merupakan salah satu keistimewaan yang ada dalam bahasa Arab dibandingkan bahasa lainnya di dunia. Keberadaan tadhad juga memberikan pengaruh yang cukup besar dalam memahami ayat-ayat al-Qur’an yang diturunkan dengan bahasa Arab ini, karena terdapat di dalamnya beberapa lafadz yang termasuk ke dalam apa yang dinamakan ilmuan bahasa Arab dengan “tadhad” atau “adhdad” tersebut. Maka kepentingan dalam memahami al-alfadz al-mutadhadah ini tidak terbatas pada kepentingan bahasa, akan tetapi juga kepentingan agama. Penelitian ini bersifat library reseach yang menjadikan berbagai litetarur buku-buku fiqh lughah dan berbagai tafsir sebagai sumber utama dalam penelitiannya. Metode penelitian yang digunakan adalah metode deskriptif analitis, yaitu dengan mengumpulkan teori-teori yang berhubungan dengan tadhad dalam bahasa arab, lalu menganalisis tiap kata yang dianggap bagian dari al-alfadz al-mutadhadah dalam bahasa arab, kemudian memilahnya berdasarkan alasan tiap-tiap ilmuan lingustik Arab, dan dilanjutkan dengan meneliti kata-kata tersebut dalam surat al-baqarah dan mencari makna yang dikehendaki terpakai melalui beberapa buku tafsir yang populer, khususnya tafsir lughawi. Berdasarkan hasil penelitian ini, ditemukan sebanyak 37 lafaz yang mutadhadah dalam surat al-baqarah, 9 lafaz digunakan langsung dengan dua makna yang berlawanan dalam satu konteks secara ihtimal, 18 lafaz digunakan dengan makna yang berlawanan dalam konteks yang berbeda, 5 lafaz digunakan dalam al-Qur’an hanya untuk salah satu maknanya saja, dan sisanya lafaz-lafaz yang terkadang digunakan dengan makna yang berlawanan dalam satu konteks, dan terkadang berbeda makna dengan berbedanya konteks kalimat.

 

Kata-kata kunci:  Al-alfadz al-mutadhadah, ma’na, surah al-baqarah.

 

اللغة العربية من أهمّ اللغات فى العالم وخاصة فى العالم الإسلامي الذى يتصل بها الناس من كل أقطار الدنيا. اتسمت اللغة العربية الفصحى من بين اللغات الجزرية الأخرى بميزات تجلت فيها منزلتها ومكانتها، وصارت لها علمها من بين سائر أخواتها. وكثير من هذه الصفات انفردت بها هذه اللغة الكريمة التى جعلها الله سبحانه لغة الكتاب الكريم. وتتجلى خصائص كثيرة فى هذه اللغة، وأحدها “التضاد”. (كاصد ياسر الزيدي، ٢٠٠٤: ١٣٧)

التضاد نوع من العلاقة بين المعانى، بل ربما كانت أقرب إلى الذهن، من أية علاقة أخرى، فمجرد ذكر معنى من المعانى، يدعو ضد هذا المعنى إلى الذهن، ولا سيما بين الألوان، فذكر البياض يستحضر فى الذهن السواد، فعلاقة الذهنيّة من أوضح الأشياء فى تداعى المعانى، فإذا جاز أن تعبر الكلمة الواحدة، عن معنيين بينهما علاقة ما، فمن باب أول جواز تعبيرها عن معنيين متضادين، لأن استحضار أحدهما فى الذهن، يستتبع عادة استحضار الآخر. فالتضاد فرع من المشترك اللفظي. (رمضان عبد التواب، ١٩٧٩: ٣٣٦). وكلمات الأضداد كثيرة فى اللغة العربية. وقد جمع ابن الأنبارى ٣٥٧ كلمة من كلمات الأضداد، مستمدا كل ما أورده السابقون فى “كتاب الأضداد”، ويوصف بأنه “أكبر كتب الأضداد وأهمها”.(كاصد ياسر الزيدي، ٢٠٠٤: ١60).

تعريف التضاد

الضدّ فى اللغة : “المثل والمخالف”. (أحمد نعيم الكراعين، 1993: 122).  وقيل أيضا الضدّ لغة: كل شىء ضادّ شيئا ليغلبه، والسواد ضدّ البياض، والموت ضدّ الحياة، والليل ضدّ النهار، ضد الشىء وضديده وضديدته: خلافه، وضده أيضا مثله. قال ابن السكيت: حكى لنا أبو عمرو: الضد مثل الشىء، والضد خلافه. (محمد نور الدين المنجد، 1999: 24) والأضداد جمع ضد. وليس كل ما خالف الشىء ضدا له، فالاختلاف أعم من الأضداد، كل متضادين مختلفين، وليس كل مختلفين ضدين. أما تضاد مصدر من فعل: تضادد – يتضادد – تضاددا، فيجعل تضادّ بالإدغام. الأضداد والتضاد كلمتان لهما معنى واحد.

التضاد فى الاصطلاح له معانى المختلفة، منها: التضاد فى اصطلاح اللغويين هو الكلمات التى تؤدى إلى معنيين متاضدين بلفظ واحد، ككلمة “الجون” تطلق على الأسود والأبيض، و”الجلل” تطلق على الحقير والعظيم.( محمد بن القاسم الأنبارى، ١٩٦٠: أ). والتضاد عند أهل الأصول هو مفهوم اللفظ المشترك إما أن يتباينا، بأن لا يمكن اجتماعهما فى الصدق على شىء واحد، كالحيض والطهر فإنهما مدلولا القرء، ولا يجوز اجتماعهما لواحد فى زمن واحد. (السيوطي، ١٩٨٧: 387). وأما التضاد عند المحدثين هو وجود لفظين يختلفان نطقا ويتضادان معنى، كالقصير فى مقابل الطويل والجميل فى مقابل القبيح. (أحمد مختار عمر، ١٩٨٢: 191)

وليس المراد بالتضاد هنا ما يريده علماء اللغة المحدثون من وجود لفظين يختلفان نطقا ويتضادان معنى، وإنما المراد به مفهومه القديم وهو اللفظ المستعمل فى معنيين متضادين. فالتضاد نوع من المشترك اللفظي، التضاد أخص من المشترك اللفظي والمشترك اللفظي أعم من التضاد، كل التضاد هو المشترك اللفظي وليس العكس.

موقف الباحثين من التضاد

التضاد من خصائص العربية. ومن أقدم من نبه عليه من قدامى اللغويين أبو عبيد القاسم بن سلام، وسماه بتسميته الاصطلاحية فى مواضع كثيرة من كتابه (غريب الحديث)، وبين أنه مما ورد فى كلام العرب، واحتج له بشواهد شعرية ونثرية من كلامهم. كما أشار إليه ابن قتيبة فى كتابه (أدب الكاتب)، وأفرد له بابا هو (تسمية الضدين باسم واحد). (كاصد ياسر الزيدي، 2004: 159)

وبما أن التضاد نوع من المشترك اللفظي، فقد اختلف الباحثون بصدد وروده فى اللغة العربية، اختلافهم فى ورود المشترك اللفظي نفسه. إن بعض اللغويين أنكروا وقوعه فى اللغة، ولكن أكثرهم أثبتواه.

وفريق الذى يذهب إلى كثرة وروده وضرب له عددا كبيرا من الأمثلة، من هؤلاء الخليل وسيبويه وأبو عبيدة وأبو زيد الانصاري وابن فارس وابن سيدة وابن دريد والثعالبي والمبرد والسيوطي. (عودة خليل أبو عودة، د.ع: 60) فقد أحصى كل من السيوطى وابن سيدة من الأضداد ما ينيف على المائة. بل إن بعض أفراد هذا الفريق قد وقف مؤلفات على حدة لسرد أمثلة التضاد، ومن هؤلاء قطرب والأصمعى وابن السكيت والصغانى وأبو بكر بن الأنباري والتوزي وأبو البركات بن الأنباري وابن الدهان. ومن أشهر هذه المؤلفات وأنفسها كتاب الأضداد لابن الأنباري الذى أحصى فيه من هذا النوع ما زاد على الأربعمائة. (علي عبد الواحد وافى، د.ع: ١٩3).

وينكر فريق آخر وروده فى اللغة العربية وعملوا على تأويل أمثلته تأويلا يخرجها من هذا الباب، ومن أشهر هؤلاء ابن درستويه الذى جحد الأضداد جميعها وكتب فى ذلك تأليفا خاصا سماه “إبطال الأضداد”. والآخر أحد شيوخ ابن سيده، وبقلب، والجواليقي، وحجّتهم أنه يفيت حكمة الوضع، ويفسد المعنى، ويؤدّي عكس المراد من الكلام، وتأوّلوا ما ورد منه.

ومن التعسّف فى إنكار التضادّ ومحاولة تأويل أمثلته جميعا لإخراجها من باب التضاد. حتى إن ابن درستويه نفسه، وهو على رأس المنكرين للتضاد.( ربح كمال، 1975: 9)

ومن المثبتين بالتضاد، منهم من يوسعون فى مفهوم الألفاظ المتضادة ومنهم من يضيقون فيه:

  1. أما الموسعون فيدخلون فى الأضداد ما كان من اختلاف اللهجة. ومن هؤلاء ابن سكيت الذى يقول إن لمقت الشىء بمعنى كتبته ومحوته من الأضداد مع أنه ينص على أن الأولى لغة عقيل والثانية لسائر العرب. وكذلك الفاربي، وأبي الطيب، وغيرهم.
  2. وأما المضيقون فيخرجون النوع السابق من الأضداد. ومن هؤلاء ابن دريد الذى يقول فى الجمهرة: “الشعب الافتراق، والشعب الاجتماع، وليس من الأضداد إنما هي لغة قوم”. وعلق السيوطي على هذا بقوله: فأفاد بهذا أن شرط الأضداد أن يكون استعمال اللفظين فى المعنيين فى لغة واحدة.
  3. وأما المبالغون فى التوسيع فكثير منهم أبو حاتم وقطرب وابن الأنباري. وقد اعتبروا من الأضداد مثلا: مرتدّ للذي يرتدّ الشىء، والذى يرتدّ منه الشىء. ويحكم إبراهيم أنيس بالتعسف على ابن الأنباري، ويورد على تعسفه، وأمثلة منها: ما زعمه أن “رجاء” يستعمل بمعنى الخوف والطمع، وهذا من التكلف ما فيه، لأن الطمع ليس ضدا للخوف.
  4. وأما المبالغون فى التضييق فمعظمهم من المحدثين، وعلى رأسهم إبراهيم أنيس الذى يقول بعد أن رد كثير من كلمات الأضداد: “نكتفى بهذا القدر فى الحديث عن الأضداد لأن ما روي عنها من الشواهد يعوز أكثره النصوص القوية الصريحة. وحين نحلل أمثلة التضاد فى اللغة العربية ونستعرضها جميعا، ثم نحذف منها ما يدل على التكلف والتعسف فى اختيارها يتضح لنا أن ليس بينها ما يفيد التضاد بمعناه العلمي الدقيق إلا نحو عشرين كلمة فى كل اللغة. (أحمد مختار عمر، ١٩٨٢: 191)

وهكذا اختلاف اللغويين فى اقبال التضاد، منهم من يثبتون وينكرون وجوده فى اللغة العربية، ومنهم من يوسعون ويضيقون فى تحديد مفهومه. وأما الكاتبة، تتفق بأراء الموسعين فى هذا الحال ولكن ليس بالمبالغين فى التوسيع، لأن اختلاف اللهجات العربية من الأسباب الرئيسية فى نشأة التضاد، ويتفق فيه كثير من علماء اللغة العربية، ولكن لا تعدّ الكاتبة بعض الألفاظ التى عدّها المبالغون فى التوسيع أنها من التضاد، لأنهم يدخلون فيه الألفاظ التى لها معنيان مختلفان، وهي من المشترك اللفظي وليس من التضاد.

أهمية معرفة الألفاظ المتضادة فى القرآن الكريم

يبدو أن جزءا من اهتمام اللغويين بالتأليف فى الأضداد يعود إلى ورود بعضها فى القرآن الكريم. وقد كشف عن ذلك صراحة أبو حاتم السجستاني الذى يقول فى صدر كتابه الأضداد: ((حملنا على تأليفه أنا وجدنا من الأضداد فى كلامهم والمقلوب شيئا كثيرا فأوضحنا ما حضر منه، إذ كان يجيئ فى القرآن “الظنّ” يقينا وشكا، و”الرجاء” خوفا وطمعا. وهو مشهور فى كلام العرب. فأردنا أن يكون لا يرى من لا يعرف لغات العرب أن الله عز وجل حين قال: (إنها لكبيرة إلا على الخاشعين الذين يظنون…(البقرة: ٤٥-٤٦) وإنما المعنى: يستيقنون…)). (أحمد مختار عمر، ١٩٨٢: ١99-200)

فشرح لنا وجود ظاهرة التضاد فى القرآن الكريم، وخاصة فى سورة البقرة أطول السورة فى القرآن الكريم وجدت الألفاظ المتضادة الكثيرة، كما ظهرت فى الآية: ((إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا مّا بعوضة فما فوقها… (البقرة: ٢٦) و”فوق” اللفظ من الأضداد، يكون بمعنى “أعظم”  ويكون “فوق” بمعنى “دون”. وفى هذه الآية، يقال: معنى “فما فوقها”: فما دونها، ويقال: معناه فما هو أعظم منها. وقال الفرّاء: الاختيار أن تكون “فوق” فى هذه الآية بمعنى “أعظم”، لأن البعوضة نهاية فى الصغر، ولم يدفع المعنى الآخر، ولا رآه خطأ. وقال قطرب: “فوق” تكون بمعنى “دون” مع الوصف، كقول العرب: إنه لقليل وفوق القليل، ولا تكون بمعنى “دون” مع الأسماء، كقول العرب: هذه النملة، وفوق النملة، لأن لم يتقدمه وصف، وإنما تقدمه اسم (النملة). وردّ قول المفسّرين الذين ذكروا فيه أن “فوق” فى الآية بمعنى “دون”. (محمد بن القاسم الأنبارى، ١٩٦٠: ٢٥٠-٢٥١)

قد أثّرت ظاهرة التضاد فى القرآن الكريم فى فهم آياته بتأثير كبيرة. بأن التضاد له معنيان متضادان، فلابد لنا أن نعرف الألفاظ المتضادة التى تضمنتها آيات القرآن لكي لا نخطئ فى فهم القرآن وتفسير آياته، حتى لن نصل إلى استخراج الفهم الفاسد واستنباط الأحكم الباطلة أم متباينة بما يقصده الخالق. بناء على ذلك، فالبحث عن الألفاظ المتضادة فى آيات القرآن ومعرفة معانيها الصحيحة من أهم الأمور فى فهم القرآن.

إذا يلاحظ القرآن الكريم كله، ستوجد فيه كثيرا من الألفاظ التى لا شك فى أنها من الأضداد. فمن تلك الألفاظ التى استعملها القرآن بمعنيين ضدّين “الظن”، إذ ورد فيه بمعنى التوهم والشك في عدة المواضع وورد بمعنى اليقين والعلم في المواضع الأخرى. وقد نبه القرآن المؤمنين على أن يتجنبوا كثيرا من الظن الذى هو النوع  الأول وهو التوهم والشك. قال تعالى: “يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم” (الحجرات:12). وجاء فيه بالنوع الثانى وهو اليقين والعلم فى قوله تعالى: “الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون” (البقرة: 46).

وقد وردت فى القرآن الكريم الألفاظ المتضادة بثلاثة أنواع فى استعمالها، يعنى:

  1. استعمل فيه اللفظ بمعنييه المتضادين جميعا على سبيل الاحتمال.
  2. استعمل فيه اللفظ بأحد معنييه فقط. وحيث استعمل القرآن الكريم اللفظ نفسه فى مواضع أخرى فى ضد معناه الأول، يكون القرآن الكريم قد استعمل اللفظ بمعنييه المتضادين على سبيل التوزيع.
  3. استعمل اللفظ فيه بأحد معنييه فقط. وحيث كان هو اللفظ الوحيد فى القرآن الكريم فإن هذا يعنى أن القرآن قد استعمله فى أحد معنييه المتضادين.

والحق أن السياق هو الدال على معنى الضدية فى هذه الألفاظ.

الألفاظ المتضادة فى سورة البقرة ومعانيها

أما السبب فى اختيار سورة البقرة فى هذا البحث يعنى لشملها على معظم الأحكام التشريعية، فى العقائد، والعبادات، والمعاملات، والأخلاق، والسلم والحرب، وأمور الزوج والطلاق، وغيرها من الأحكام التشريعية، حتى وجدت عدّة من الألفاظ المتضادة التى تصور معظم من الألفاظ المتضادة فى القرآن الكريم.

بعد الملاحظة والبحث، وجدت حول 37 من الألفاظ المتضادة فى سورة البقرة. وستشرح بعضها فيما التالي:

  1. بلاء

لها معنيان متضادان: يكون نعمة ومنحة، ويكون نقمة ومحنة. قال الله تعالى: “ونبلوكم بالشر والخير فتنة” (الأنبياء:35). وقد ورد هذا اللفظ عدة مرات فى القرآن الكريم، وست منها بمعنى “الاختبار”، وهو الأصل فى البلاء.)المنجد، 1999: 111(. ويتضمن فى هذا المعنى العام نعمة ومنحة، ونقمة ومحنة. ثم تسمى العرب الخير “بلاء” والشرّ “بلاء”. (الطبرى، 1999: 313).

وجاءت فى سورة البقرة لفظ البلاء فى الآية 49 قال الله تعالى: “وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم”. ويفسر المفسرون هذه الآية بمعنيين: كما قال الزمخشري: البلاء المحنة إن أشير بذلكم إلى صنيع فرعون، والنعمة إن أشير به إلى الإنحاء. (الرمخشري، 1977: 279). وقال الصابوني: أنها فيما ذكر من العذاب المهين من الذبح والاستحياء، محنة واختبار عظيم لكم من جهته تعالى بتسليطهم عليكم لتميز البرّ من الفاجر. (الصابوني، د.ع: 57) وأما الطبري يرى أن البلاء فى هذه الآية بمعنى نعمة، وقال: فإنه يعنى: وفى الذى فعلنا بكم من إنجائناكم، مما كنتم فيه من عذاب آل فرعون إياكم، على ما وصفت بلاء من ربكم عظيم. ثم عرض الطبري كثيرا من أراء العلماء الذين رأوا أن معنه “النعمة”. (الطبري، 1999: 313). ففى هذه الآية تستعمل معنيان متضادان معا. أما فى الآية 249: “قال إن الله مبتليكم بنهر”، وقال أبو جعفر: أي إن الله مختبركم بنهر، ليعلم كيف طاعتكم له. (الطبري، 1999: 631) فهذه تتضمن “البلاء” بمعناها العام “الاختبار”.

  1. زوج

له معنيان متضادن الذكر والأنثى، و”زوج” فى هذه الحالة يدل على علاقة كل منهما بالآخر، فهو بمعنى القرين، فالرجل سمي بالزوج مضافا إلى قرينه، وكذلك المرأة. (عمر، 1982: 206). فقد استعمل القرآن الكريم هذيين معنيين فى آيات كثيرة، ويعرف اختلاف المعنى المستعمل فيها بالنظر إلى السياق أو القرينة.

وفى سورة البقرة، فيها ما يدل على معنى الذكر والأنثى، يعنى فى الآية 102: “ما يفرّق بين المرء والزوجه”. فمعناه الذكر والأنثى لأن السياق فى هذه الآيتين هو سياق العام لكل معنيين، فلا قرينة فيها التى تدل على خصوص المعنى للذكر أو الأنثى. وفيها ما يدل على معنى الذكر، كما فى الآية 230: “حتى تنكح زوجا غيره”، وفيها ضمير متصل “التاء” فى فعل نكح ليدل على “الغائبة”، حتى يلازم أن المراد بالزوجا فيها الذكر. والآخر ما يدل على معنى الأنثى، ومنها فى الآية 25: “ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون”، والأزواج جمع زوج، وهي امرأة الرجل، وقيل “مطهرة” فإن تأويله أنها طهّرن من كل أذى وقذى وريبة، مما يكون فى نساء أهل الدنيا، من الحيض والنفاس والغائط والبول والمخاط والبصاق والمنيّ، وما أشبه ذلك من الأذى والأدناس والريب والمكاره. (الطبري، 1999: 211).

  1. مولى

يقول الأصمعي: “والمولى منعِم، والمولى منعَم عليه”. (ابن الآنباري، 1960: 217). وسبب الضدّية فى هذا اللفظ: للتحسين القبيح. أما فى القرآن الكريم ووجد هذين معنيين. وقال الله تعالى فى آخر سورة البقرة فى الآية 286: “أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين.”، أي أنت يا الله ناصرنا ومتولى أمورنا، فلا تخذ لنا وانصرنا على أعدائنا وأعداء دينك، فمعناه هنا “المنعِم”

  1. نحن

ويكون نحن بمعنى الجمع، فهو أصلا، ويكون بمعنى الواحد، وهذا كثر فى القرآن الكريم، ووجد لفظ “نحن” فى مواضع كثيرة فى سورة البقرة، ومما ورد بمعنى الجمع يوجد فى الآية 11: “نحن مصلحون”، وفى الآية 14: “نحن مستهزئون”، وفى الآية 30: “نحن نقدس بحمدك”، وغيرها. ومما ورد بمعنى الواحد، فى الآية 34: “وإذ قلنا للملآئكة اسجدوا”، وفى الآية 35: “وقلنا يئآدم السكن أنت”، وفى الآية 36: “وقلنا اهبطوا”، وفى الآية 38: “قلنا اهبطوا منها جميعا”. وهذه كلها استعملها الله تعالى فى القرآن الكريم لإخبار عن نفسه وحده بقصد التفخيم والتعظيم. (ابن الآنباري، 1960: 201).

  1. صار

فيه معنايان متضادان، بمعنى جمع وبمعنى قطّع وفرّق. وقد نشأ التضاد عن هذا اللفظ لتطور صوتي، هو القلب. وقال الفراء: لا نعرف صار بمعنى “قطع” إلا أن يكون الأصل فيه “صرى”، فقدمت اللام إلى موضع العين، فأصبح “صار”. (عمر، 1982: 211). وورد اللفظ فى الآية 260 من سورة البقرة: “قال فخذ أربعة من الطير فصرهنّ إليك”، وقال ابن الأنباري أن معناه على الضربين: فقال ابن عباس: معناه قطّعهنّ، وقال غيره: معناه ضُمّهن إليك. فالذين قالوا: معناه قطّعهن، قالوا “إلى” مقدمة فى المعنى، والتأويل: “فخذ أربعة من الطير إليك فصرهنّ”، أي قطّعهن. (ابن الآنباري، 1960: 36). واتفق الصابوني بهذين معنيين فى تفسير هذه الآية، فقال أن معنى هذه الآية: خذ أربعة طيور فضمهن إليك ثم اقطعهن ثم اختلط بعضهن ببعض حتى يصبحن كتلة واحدة. (الصابوني، د.ع: 166).

  1. قرء

“القرء” فى إطلاقه على معنى الحيض والطهر، لأن عموم معناه الأصلى، يعنى وقت معتاد، ثم يستعمل فى الحيض والطهر لأن كلهما وقت معتاد للمرأة.( علي عبد الواحد وافى، د.ع: 195) وقيل أيضا أن سبب الضدية فى هذا اللفظ لاختلاف اللهجات العربية، يقول الأصمعي: “القرء” عند أهل الحجاز “الطهر”، وعند أهل العراق “الحيض”. (المنجد، 1999: 192) وجمع من قرء “قروء”.

وجاء هذا اللفظ فى سورة البقرة فى الآية 228: “والمطلّقات يتربّصن بأنفسهنّ ثلاثة قروء”. وقد اختلف علماء الفقه والمفسرون فى تفسير هذه الآية، فبعضهم يقولون أن معنى القروء فيها الحيض، منهم أبو حنيفة وأحمد، وبعض الآخر يقولون أنه الطهر ومنهم إمام مالك والشافعي.

أما حجّة إمام مالك والشافعي بأن القروء الطهر يعنى : الأول: وجود حرف التاء فى “ثلاثة” الذى يدل أن لفظ “القروء” مذكر، وهو الطهر، لأن الحيض هي مؤنث، إذا معنى المراد الحيض، فأصبح اللفظ “ثلاث قروء”. والثاني: قال عائشة رضي الله عنها: “أتدرون ما الأقراء؟ الأقراء الأطهار. والثالث: قوله تعالى فى سورة الطلاق الآية 1:”يآيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهنّ لعدّتهن” . وقد شرح لنا أن الطلاق فى وقت الحيض هو ممنوع، فالمقصود فى الآية الطهر، فالقروء بمعنى الطهر. (Lubis, 2006: 100-101).

وأما حجّة أبو حنيفة وأحمد بأن قروء الحيض يعنى : الأول: لأن الغرض الأصيل فى العدة استبراء الرحم، والحيض هو الذى تستبرأ به الأرحام دون الطهر ولذلك كان الإستبراء من الأمة بالحيض. والثاني: قوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة: “دعي الصلاة أيام أقرائك”، ومعناه أيام الحيض. والثالث: قوله تعالى: “واللائى يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر، فأقام الأشهر مقام الحيض دون الأطهار. (الرمخشري، 1977: 365).  وقال الزمخشري وابن العربي صاحب أحكام القرآن، أن الرأي الثاني هو أصح وحجته أقوى من غيره.

  1. توّاب

وهو اللفظ الذى يقع التضاد فى صيغته الصرفية بمعنى الفاعل والمفعول. والتوّاب له معنيان متضادان: “الله كثير التوبة على عباده” و “العبد الكثير التوبة إلى الله”. وقد وردت عدة الآيات فى سورة البقرة التى تتضمن فيها لفظ “التوّاب” بمعناه الأول، فهي فى الآية 37: “إنه هو التوّاب الرحيم”، وفى الآية 54: “إنه هو التوّاب الرحيم، وفى الآية 127: “إنك أنت التوّاب الرحيم”، وفى الآية 160: “وأنا التوّاب الرحيم”. وكله فى معنى واحد فهو الله كثير التوبة على عباده. وأما الآية التى تدل على لفظ التوّاب بمعناه الثاني هي الآية 222: “إن الله يحب التوّابين ويحبّ المتطهّرين”. التوّابين هو جمع المذكر السالم من توّاب، أي التوّابين من الذنوب، وهنا بمعنى العباد الكثير التوبة إلى الله. فالتوّاب فى السياق الأول بمعنى الفاعل (من يعطِى التوبة) وفى السياق الثاني بمعنى المفعول (من يعطَى التوبة).

  1. ظنّ

كان معنيان متضادان فى هذا اللفظ الشك واليقين الذى لا شك فيه. وورد اللفظ بأحد معنيين فى السياق، وبمعنى ضده فى السياق الآخر. وكان فى سورة البقرة ما ورد بمعنى الشك فى الآية 78: “وإن هم إلا يظنّون”، أي: وما هم إلا يشكون، ولا يعلمون حقيقته وصحته.(الطبري، 1999: 420)

وفى الآية 230: “إن ظنّا أن يقيما حدود الله”، أي: إن كان فى ظنهما أنهما يقيمان حقوق الزوجية، ولم يقل إن علما أنهما يقيمان لأن اليقين مغيب عنهما لا يعلمه إلا الله عز وجل، ومن فسر الظن ههنا بالعلم فقد وهم من طريق اللفظ والمعنى، لأن الإنسان لا يعلم ما فى الغد وإنما يظن ظنا.(الرمخشري، 1977: 368). وأما فى الآية 46: “الذين يظنّون أنهم ملقوا ربهم”، أي الذين علموا ويستيقنون أنهم ملاقو ربهم. وفى الآية 249: “قال الذين يظنّون أنهم ملقوا الله”، أي قال الذين يعلمون ويستيقنون أنهم ملاقو الله. (الطبري، 1999: 637). ولفظ “الظن” فى كليهما يدل على يعلمون ويستيقنون.

أما 37 لفظا المتضادة في سورة البقرة بمعانيها، فتصورها هذا الجدول :

رقم

اللفظ

رقم الآية

المعنى

المعنيان المتضادان

المعنى المستعمل فى الآية

1

أليم (فعيل)

10، 104، 174، 178

فاعل

مفعول

المؤلِم (فاعل). (الطبري جزء 1: 39)

2

أمة

128،134، 141،143، 212

الجماعة

الواحد الصالح

الجماعة (الطبري جزء 1: 603، 614، 622، والجزء 2: 8-9)

3

إن

23، 24، 31، 70، 85، 91، 93…إلخ

الإثبات (قد)

النفي (ما)

الشرط

143، 198

الإثبات (الصابوني: 71، الطبري جزء 2: 19)

78

النفي (الطبري جزء 1: 347)

4

أسرّ

77، 235، 274

الإخفاء

الإظهار

الإخفاء (الصابوني: 71)

5

إذ

34، 49، 50، 51، 54، 55، 58…إلخ

الماضى

المستقبل

الماضى

6

إذا

11، 13، 14، 20، 76، 91، 117…إلخ

المستقبل

الماضى

المستقبل

7

باع

254، 275

البيع

الشراء

البيع والشراء (الصابوني: 161، 175، الزمخشري:399)

8

بين

66، 68، 97، 102، 112 ،136، 188 ،213، 238 ،255، 282

الفراق

الوصل

الفراق (المنجد: 113)

9

بكر

68

التى لم يدخل بها

التى قد دخل بها

الصغيرة لم يدخل بها (الصابوني:67)

والتى قد دخل بها (الطبري جزء 1: 384)

10

بلاء

49

نعمة ومنحة

نقمة ومحنة

نعمة ومنحة، ونقمة ومحنة (الطبري جزء 1: 313، الزمخشري:279،

الصابوني:57)

155

محنة، الإختبار (الصابوني: 107، الزمخشري:232)

249

الإختبار (الطبري جزء 2: 631)

11

بعد

51، 52، 92، 109، 120، 145، 159، 164، 178، 181، 211، 213،

… إلخ

التأخير (بعد)

قبل

التأخير (بعد) (الطبري جزء 1: 323، 535-536)

12

بصير

96، 110، 233، 237، 265

البصير

الأعمى

البصير (الطبري جزء 1: 476)

13

هبط

36، 38

دخول

خروج

خروج/النزول (الطبري جزء 1: 277)

61

دخول (الصابوني: 62)

73

النزول (الطبري: 406)

14

وليّ (فعيل)

107، 120، 257، 282

فاعل

مفعول

فاعل (الطبري جزء 1: 529)

15

ولّى

64، 84، 137، 142، 205، 246

الإقبال

الإدبار

الإدبار (الطبري جزء 1: 368، الزمخشري: 286)

115، 144، 148، 149، 150،177

الإقبال (الطبري جزء 1 :552)

16

وراء

91، 101

خلف

أمام

خلف (الطبري جزء 1: 463)

17

زوج

25

الذكر

الأنثى

الأنثى (الطبري جزء 1: 211-212، الزمخشري:262)

35

الأنثى

102

الذكر والأنثى  (الزمخشري: 301)

230

الذكر (الصابوني: 146)

232

الذكر

234

الأنثى

240

الأنثى (الصابوني: 154)

18

حنيف

135

المستقيم

المائل

المستقيم (الطبري جزء 1: 215)

المستقيم والمائل (الصابوني: 98، الزمخشري: 314)

19

حسب

273

الشك

اليقين

الشك واليقين (الصابوني: 173)

20

لا

2، 6، 12، 18، 30، 32، 35، 38… إلخ

الجحد

الإثبات

الجحد (الصابوني: 22، الطبري جزء 1: 144)

21

مولى

286

المنعِم

المنعَم عليه

المنعِم (الزمخشري: 409)

22

مضطرّ (مفتعل)

233

الفاعل

المفعول

الفاعل والمفعول (الزمخشري: 370)

282

الفاعل والمفعول (الصابوني: 150)

23

ندّ

22، 165

مثل

ضدّ

مثل وضدّ

(ابن الأنباري:24)

24

نحن

11، 14، 30، 102، 126، 138، 139، 247

الجمع

الواحد

الجمع

34، 35، 36، 38

الواحد (ابن الأنباري: 201، الصابوني: 51)

25

سميع (فعيل)

127، 181، 224، 227، 244، 256

الفاعل

المفعول

الفاعل

(الطبري جزء 1: 476)

26

عسى

216

اليقين

الشك

اليقين(ابن الأنباري:22)

242

الشك (الصابوني: 157)

27

فوق

26

أعلى

دون

أعلى ودون (الزمخشري: 265)

63، 93، 212

أعلى

28

صار

260

جمع

قطّع وفرّق

جمع، وقطّع وفرّق (الطبري: 291،

ابن الأنباري:36) (الصابوني: 166)

29

صفراء

69

الأصفر

الأسود

الأصفر والأسود (ابن الأنباري: 160، الزمخشري: 288)

30

قرء

228

الطهر

الحيض

الطهر والحيض (الزمخشري: 365، صبحان لوبس:100-1001)

31

رغب

130

احبّ

كره

كره (الطبري: 208-209)

32

شرى أو إشترى

16، 41، 79، 86، 90، 102، 174، 175، 207

الشراء

البيع

الشراء والبيع (التبادل)

(الزمخشري:190، الصابوني: 37،  الطبري: 291)

33

تاب

37، 54، 160،187

قبول التوبة

استتاب

قبول التوبة (الطبري: 283، الصابوني: 15)

54، 128، 160

استتاب (الطبري: 327)

34

توّاب (فعّال)

37، 54، 127،160

الله كثير التوبة

على العبد

العبد كثير التوبة إلى الله

الله كثير التوبة على العبد (الصابوني: 15)

222

العبد كثير التوبة إلى الله

(الطبري جزء 2: 403)

35

خاف

38، 62، 112، 114، 155، 182،

262، 239

الشك

اليقين

الشك (الأنباري: 137)

229

اليقين (ابن الأنباري: 137)

36

خفي

271، 284

الخفاء

الظهور

الخفاء (الزمخشري: 397، الطبري جزء 1: 420)

37

ظنّ

46

الشك

اليقين

اليقين (الصابوني: 55)

78

الشك (الطبري: 420)

230

الشك (الزمخشري:368)

249

اليقين (الطبري: 637)

ومن جهة استعمال هذه الألفاظ المتضادة فى سورة البقرة، فتقسم إلى ثلاثة أقسام كما فى الجدول التالي:

اللفظ بمعنيين متضادين جميعا على سبيل الاحتمالا

اللفظ الذى يستعمل معنييه فى أسياق مختلفة على سبيل التوزيع

اللفظ الذى يستعمل باحد معنيين فى القرآن الكريم

باع، بكر، بلاء، زوج، حنيف، حسب، مضطرّ، ندّ، فوق، رغب، صار، صفراء، قرء، شرى أو اشترى.

أمة، إن، أسرّ، إذ، بين، بكر، بلاء، بعد، هبط، وليّ، ولّى، وراء، زوج، لا، مولى، نحن، عسى، فوق، رغب، تاب، توّاب، خاف، ظنّ.

أليم، إذا، بصير، سميع، خفي.

من الجدول السابق، شرح لنا أن هناك 37 لفظا المتضادة فى سورة البقرة بثلاثة أقسامها من جهة الاستعمال، 9 ألفاظ منها هي التى تستعمل معنيين متضادين جميعا على سبيل الاحتمال فى سياق واحد، و18 لفظا منها هي التى تستعمل معنيين متضادين منها فى أسياق مختلفة على سبيل التوزيع، و5 ألفاظ التى يستعمل القرآن أحد من معنييها فقط، والباقية هي التى تستعمل فى معنيين متضادين فى سياق واحد احيانا وفى اسياق مختلفة على سبيل التوزيع احيانا.

الخلاصة

وجود ظاهرة التضاد كأحد خصائص اللغة العربية يتعاقب بوجود الألفاظ المتضادة فى القرآن الكريم، ولا ينكره من يتفقون فى وجود التضاد فى اللغة العربية. وهذا الحال يتأثر فى فهم آيات القرآن وتفسيرها، لأن عدم معرفة المعنى الصحيح من الألفاظ المتضادة في القرآن الكريم سيقود إلى خطئ الفهم وخاصة في الألفاظ التى يستعملها الخالق في غير معناها الشائعة.

وجدت حول 37 من الألفاظ المتضادة فى سورة البقرة، بثلاثة أقسامها من جهة الاستعمال، 9 ألفاظ منها هي التى تستعمل معنيين متضادين جميعا على سبيل الاحتمال فى سياق واحد، وهي: باع، حنيف، حسب، مضطرّ، ندّ، صار، صفراء، قرء، وشرى، و18 لفظا منها هي التى تستعمل معنيين متضادين منها فى أسياق مختلفة على سبيل التوزيع، وهي: أمة، إن، أسرّ، إذ، بين، بعد، هبط، وليّ، ولّى، وراء، لا، مولى، نحن، عسى، تاب، توّاب، خاف، وظنّ، و5 ألفاظ التى يستعملها القرآن أحد من معنييها فقط، وهي: إذا، بصير، خفي، أليم، وليّ وسميع، والباقية هي التى تستعمل فى معنيين متضادين فى سياق واحد احيانا وفى اسياق مختلفة على سبيل التوزيع احيانا، وهي: بكر، بلاء، زوج، فوق، ورغب. وكل اختلاف المعنى من الألفاظ المتضادة فى تلك السورة متعلّق بسياق الجملة أو القرينة فيها.

الإقتراحات

يرجى إلى من يحب اللغة العربية، من متعلمها ومعلّمها ومعلّم العلوم الدينية التى تستعمل فيها اللغة العربية أن يعرف التضاد – أحد خصائص ومميزات اللغة العربية، لغة القرآن ولغة الحديث ولغة العلم ولغة الجنة. ويرجى إلى معلمي اللغة العربية على الأخص أن يتعمقوا بدراسة فقه اللغة وعلم اللغة عامة، والتضاد خاصة لكى يفهموا المعانى المتضادة فى اللغة العربية وخاصة فى القرآن الكريم حتى لا يخطئوا فى فهم وتفسير أيات القرآن. ويرجى إلى من يتعمق بفهم آيات القرآن وبحث عنها أن لا يتحدد فى استخدام التفاسير البسيطة والعام فحسب، بل فليستخدم أيضا أنواع التفسير اللغوية نحو الكشّاف لزمخشري أو غيره.

المراجع

إبراهيم صبيح، وآخرون. اللغة العربية – دراسات فى اللغة والنحو والأدب. عمان: دار المناهج. ٢٠٠٤

ابن جعفر محمد بن جرير الطبري. جامع البيان فى تأويل القرآن. المجلد الأول. بيروت: دار المكتبة العلمية. 1999

_____. جامع البيان فى تأويل القرآن. المجلد الثاني. بيروت: دار المكتبة العلمية. 1999

أبي القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي. الكشاف. الجزء الأول. بيروت: دار الفكر. ١٩٧٧

أحمد محمّد قدّور. مبادئ اللسانيات. لبنان: دار الفكر المعاصر. ١٩٩٦

أحمد مختار عمر. علم الدلالة. الكويت: مكتبة العروبة. ١٩٨٢

أحمد نعيم الكراعين. علم الدلالة بين النظر والتطبيق. بيروت: المؤسسة الجامعة للدراسات. ١٩٩٣

إميل بديع يعقوب. فقه اللغة العربية وخصائصها. بيروت: دار الثقافة الاسلامية. ١٩٨٢

إميل بديع يعقوب، بسام بركة، مي شيخاني. قاموس المصطلحات اللغوية والأدبية. بيروت: دار العلم للملايين. ١٩٨٧

توفيق محمد شاهين. علم اللغة العام. القاهرة: مكتبة وهبه. د.ع

الراغب الأصفهاني. معجم مفردات الفاظ القرآن. بيروت: دار الفكر. د.ع

ربحي كمال. التضاد فى ضوء اللغات السامية – دراسة مقارنة. بيروت: دار النهضة العربية. ١٩٧٥

رمضان عبد التواب. فصول فى فقه العربية. القاهرة: مكتبة الخانجى. ١٩٧٩

صبحى الصالح. دراسات فى فقه اللغة. بيروت: المكتبة الأهلية. ١٩٦٢

عبد الرحمن جلال الدين السيوطى. المزهر فى علوم اللغة وانواعها. الجزء الأول. بيروت: المكتبة العصرية. ١٩٨٧

عبد العزيز سيّد الأهل. قاموس القرآن. بيروت: دار العلم للملايين. ١٩٨٣

علي عبد الواحد وافى. فقه اللغة. القاهرة: دار نهضة مصر. د.ع

عودة خليل أبو عودة. التطور الدلالي. الأردن: مكتبة المنارة. د.ع

 كاصد ياسر الزيدي. فقه اللغة العربية. عمان: دار الفرقان. ٢٠٠٤

مجدي إبراهيم محمد إبراهيم. بحوث ودراسات فى علم اللغة. القاهرة: مكتبة النهضة المصرية. دع

محمد المبارك. فقه اللغة وخصائص العربية. دمشق: دار الفكر. ١٩٦٤

محمد بن القاسم الأنبارى. كتاب الأضداد. الكويت : التراث العربي. ١٩٦٠

محمد حسين آل ياسين. الدراسات اللغوية عند العرب إلى نهاية القرن الثالث. بيروت: دار مكتبة الحياة. ١٩٨٠

محمد علي الصابوني. إيجاز البيان فى سورة القرآن. جاكرتا: ديناميك بركة أوتاما. د.ع

_____ صفوة التفاسير. المجلد الأول. مكة المكرمة: دار الكتب الإسلامية. ١٩٩٩

محمد نور الدين المنجد. التضاد فى القرآن الكريم. دمشق: دار الفكر. ١٩٩٩

Lubis, Shubhan. Tafsir Ayat-ayat Hukum. Padang: Suluh. 2006

Leave a Response

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>